محمد الريشهري
55
كنز الدعاء
يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ لَيسَ بِالعَرَبِيَّةِ ، فَتَوَهَّمنا أنَّهُ بِالسُّريانِيَّةِ ، ثُمَّ بَكى فَبَكَينا لِبُكائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَينَا الغُلامُ فَأَذِنَ لَنا ، فَدَخَلنا عَلَيهِ . فَقُلتُ : أصلَحَكَ اللَّهُ ، أتَيناكَ نُريدُ الإِذنَ عَلَيكَ فَسَمِعناكَ تَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ لَيسَ بِالعَرَبِيَّةِ ، فَتَوَهَّمنا أنَّهُ بِالسُّريانِيَّةِ ، ثُمَّ بَكَيتَ فَبَكَينا لِبُكائِكَ ! فَقالَ : نَعَم ، ذَكَرتُ إلياسَ النَّبِيَّ ، وكانَ مِن عُبّادِ أنبِياءِ بَني إسرائيلَ ، فَقُلتُ كَما كانَ يَقولُ في سُجودِهِ . ثُمَّ اندَفَعَ فيهِ بِالسُّريانِيَّةِ ، فَلا وَاللَّهِ ما رَأَينا قَسّاً ولا جاثَليقاً أفصَحَ لَهجَةً مِنهُ بِهِ ! ثُمَّ فَسَّرَهُ لَنا بِالعَرَبِيَّةِ فَقالَ : كانَ يَقولُ في سُجودِهِ : أتُراكَ مُعَذِّبي وقَد أظمَأتُ لَكَ هَواجِري « 1 » ؟ أتُراكَ مُعَذِّبي وقَد عَفَّرتُ لَكَ فِي التُّرابِ وَجهي ؟ أتُراكَ مُعَذِّبي وقَدِ اجتَنَبتُ لَكَ المَعاصِيَ ؟ أتُراكَ مُعَذِّبي وقَد أسهَرتُ لَكَ لَيلي ؟ قالَ : فَأَوحَى اللَّهُ إلَيهِ : أنِ ارفَع رَأسَكَ فَإِنّي غَيرُ مُعَذِّبِكَ . قالَ : فَقالَ : إن قُلتَ : لا اعَذِّبُكَ ثُمَّ عَذَّبتَني ماذا ؟ ألَستُ عَبدَكَ وأَنتَ رَبّي ؟ فَأَوحَى اللَّهُ إلَيهِ : أنِ ارفَع رَأسَكَ فَإِنّي غَيرُ مُعَذِّبِكَ ، إنّي إذا وَعَدتُ وَعداً وَفَيتُ بِهِ . « 2 » 81 . قصص الأنبياء للراوندي عن ابن عبّاس : إنَّ يوشَعَ بنَ نونٍ بَوَّأَ « 3 » بَني إسرائيلَ الشّامَ بَعدَ موسى عليه السلام وقَسَّمَها بَينَهُم ، فَصارَ مِنهُم سِبطٌ بِبَعلَبَكَّ بِأَرضِها ، وهُوَ السِّبطُ الَّذي مِنهُ إلياسُ النَّبِيِّ عليه السلام ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ إلَيهِم وعَلَيهِم يَومَئِذٍ مَلِكٌ فَتَنَهُم بِعِبادَةِ صَنَمٍ يُقالُ لَهُ بَعلٌ . . . . فَنَدَبَ [ المَلِكُ ] خَمسينَ مِن قَومِهِ مِن ذَوِي البَطشِ وأَوصاهُم بِالاحتِيالِ لَهُ وإطماعِهِ في أنَّهُم آمَنوا بِهِ لِيَغتَرَّ « 4 » بِهِم فَيُمَكِّنَهُم مِن نَفسِهِ . فَانطَلَقوا حَتَّى ارتَقَوا ذلِكَ الجَبَلَ الَّذي
--> ( 1 ) . أي في هواجري ؛ جمع هاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحرّ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1860 « هجر » ) . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 227 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 392 ح 1 وراجع : الاختصاص : ص 292 ، بصائر الدرجات : ص 341 ح 3 . ( 3 ) . يقال : بؤّأه اللَّه منزلًا : أي أسكنه إيّاهُ ( النهاية : ج 1 ص 159 « بوأ » ) . ( 4 ) . في المصدر : « ليفترّ » ، والتصويب من بحار الأنوار .